أحمد الشرباصي

22

موسوعة اخلاق القرآن

العدل العدل هو القصد في الأمور ، وهو الإنصاف والمساواة بين الناس ، وهو الحكم بالاستواء ، وهو تحري المساواة والمماثلة بين الخصمين ، بأن لا يرجح أحدهما على الآخر بشيء قط ، بل يكونان سواء ، حتى يصل كلّ ذي حق حقه . . وقد روي : بالعدل قامت السماوات والأرض ، أي أنه لو كان ركن من الأركان الأربعة في العالم زائدا على الآخر ، أو ناقصا عنه ، على مقتضى الحكمة ، لم يكن العالم منتظما . وتطلق كلمة « العدل » على العادل من الناس المرضيّ المستوي الطريقة . والعدالة أو المعادلة لفظ يقتضي معنى المساواة ، والعدل نقيض الظلم والجور ، والعدل له مرادف هو القسط . وقد تكررت مادة « العدل » بمشتقاتها ما يقرب من ثلاثين مرة في القرآن الكريم ، وقد يشير هذا التكرار - ولو من ناحية المظهر على الأقل إلى عناية التنزيل المجيد بالحديث عن العدل ، والعجيب في أمر هذا الحديث أنه استعرض مواطن عديدة ينبغي أن يتحقق العدل فيها ، أو تحقق فيها العدل الكامل بالفعل ، وفي طليعة هذه المواطن ، وفوق هاماتها كلها ، نجد القرآن لكريم يحدثنا عن عدل اللّه جل جلاله ، فينفي أولا عن ذاته العلية صفة الظلم . . كأن يقول « وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » . . ويصف ذاته لقدسية بالعدل والقسط ، كأن يقول : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ